كان لدى أمى رحمها الله .. مثل ذلك الثوب ذا اللونين الابيض والاسود .. الذى تتوشح به تلك السيدة الكبيرة الواقفة على الجانب الاخر من الطريق والتى تحمل بعض الاشياء بكلتا يديها الاثنتين .. فى اليد اليمنى تحمل إناء لصنع الشاى .. وفى اليد اليسرى تحمل كيس به قليل من السكر وكيس آخر به فحم لاشعال النار ..
وقفت انظر اليها وهى تهم بعبور الطريق الذى يبدو مزدحما بالسيارات فى ذلك الصباح الباكر .. ساعة خروج الموظفين الى اعمالهم .. والطلاب الى مدارسهم .. والزمان يمضى بخى رتبة مثل تلك التى خطتها تلك السيدة عندما اصبح الطريق خالياً وقد ارتسم على جبينها صورةُُ من تجاعيد الزمن الماضى ومشقة العمر الطويل .. واقتربت منى وقد اضاءت على وجهها ابتسامة عريضة كأنما تلقى التحية على وجه هذا الزمان الشاحب.
سألت نفسى اين ستذهب هذه السيدة وهى تواصل سيرها ناحية مبنى يجلس بالقرب منه بعض الرجال .. تابعت نظراتى اليها بشئ من الفضول وقد بدأت فى عملها من تنظيف للمكان الذى يبدو انها ستعمل فيه أحضرت مقشة (مكنسة) من صاحب المحل التجارى الذى يجاورها وبدأت فى تنظيف الارض من بعض الاوساخ .. ثم رشت قليل من الماء على المكان الذى نظفته .. وذهب مرة أخرى الى المحل واحضرت منه بعض البنابر (مقاعد ) ووضعتها بطرقة دائرية حول الموقد الذى وضعته لتوها .. أدركت أدركت انها بائعة الشاى التى انتقلت للعمل بجوار منزلنا فى الشارع الرئيسى المؤدى الى السوق الكبير
جلست هذه السيدة على مقعد مصنوع من الحديد والبلاستيك المهتوك وبدأت فى اشعال النار مستخدمة بعض الاوراق القديمة .. اشتعلت النار ، وبدأ الدخان يتصاعد من الموقد .. وبدأت أنفاسى تتصاعد معه حين نظرت الى ساعاتى ووجدت ان الوقت قد تأخر على مواعيد عملى .. قررت الذهاب واستقليت سيارة اجرة .. وعدت افكر مجدداً فى امر تلك المرأة .. وفى ذلك المكان الذى جلست فيه وسط الرجال .. فى الشارع العام .. حيث يمر اغلب الناس بمختلف مراتبه
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |